جلال الدين السيوطي
158
الاكليل في استنباط التنزيل
- 14 - سورة إبراهيم 4 - قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ استدل به من قال إن اللغات اصطلاحية قال لأنها لو كانت توقيفية لم تعلم إلا بعد مجيء الرسول والآية صريحة في علمها قبله واستدل به ابن عباس على تفضيله صلّى اللّه عليه وسلّم على الأنبياء فأخرج البيهقي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال : سمعت ابن عباس يقول إن اللّه فضل محمدا على أهل السماء وعلى الأنبياء قيل ما فضله على أهل السماء قال : إن اللّه تعالى قال لأهل السماء وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ وقال لمحمد : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ فقد كتب له براءة ، قيل وما فضله على الأنبياء ؟ قال إن اللّه تعالى قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وقال لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله إلى الإنس والجن . قوله تعالى : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ الآية ، فيه رد على القدرية . 5 - قوله تعالى : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال لما نزلت وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال : وعظهم ، قال ابن العربي هذه الآية أصل في الوعظ المرفق للقلوب . قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : « الصبر نصف الإيمان واليقين كله » قال العلاء بن بدر وذلك في القرآن إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ « 1 » . 22 - قوله تعالى : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ الآية ، قال ابن الفرس انتزع بعضهم من هذا إبطال التقليد في الاعتقاد قال وهو انتزاع حسن لأنهم اتبعوا الشيطان
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 20 . وقد وردت في المطبوعات جميعا هكذا : إن في ذلك لآيات للموقنين . وليس هذا بنص . قرآني ! ولكن ما أثبتناه هو النص القرآني الكريم .